ملتقى أهل الحديث

اعلانات الملتقى
تحميل جميع انواع الملفات برابط مباشر لاعضاء وزوار الملتقى


العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 14-03-18, 07:24 PM
سارية سارية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-04-16
المشاركات: 261
افتراضي وقفة مع قول الإمام مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا .

بسم الله الرحمن الرحيم

قول الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة: "الأمر المجتمع عليه عندنا" ونحو ذلك من عباراته، كـ «تلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا». و«ذلك من سنة المسلمين التي لا اختلاف فيها». و«الذي أدركت عليه أهل العلم». و«الأمر المجتمع عليه عندنا والذي لا اختلاف فيه». قد يعني به إجماع أهل المدينة، وقد يعني غيرهم، وهذا يعرف من السياق، وقد بين مراده من ذلك، فقال: «ما كان فيه الأمر المجتمع عليه، فهو ما اجتمع عليه قول أهل الفقه والعلم، لم يختلفوا فيه».

على أنه قد يطلق هذه العبارات ونحوها، ويكون الأمر على خلاف ما قال، لذلك كان ابن أبي ذئب، يقول: «ما يحل لمالك أن يقول هذا، ليس هذا مما نحن عليه».

وممن أنكر ذلك أيضاً الشافعي، حيث قال: لا يجوز ادعاء الإجماع بالمدينة أو في غيرها، وفي القول الذي ادعى فيه الإجماع اختلاف.

وذكر مثالاً على ذلك، وهو قوله: « الأمر عندنا أن عزائم سجود القرآن إحدى عشرة سجدة، ليس في المفصل منها شيء». ثم قال: قد روى هو عن أبي هريرة، أنه سجد في {إذا السماء انشقت} وأخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد فيها. وأن عمر بن عبدالعزيز أمر محمد بن قيس، أن يأمر القراء أن يسجدوا في {إذا السماء انشقت}. وأن عمر بن الخطاب سجد في النجم. وأن عمر وابن عمر سجدا في سورة الحج سجدتين. فقد روى السجود في المفصل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن عمر، وأبي هريرة، وعمر بن عبدالعزيز، فمن الناس الذين اجتمعوا على أن لا سجود في المفصل؟ وأكثر الفقهاء على أن في المفصل سجوداً، وأكثر أصحابنا على أن في سورة الحج سجدتين، وهو لا يعد في الحج إلا سجدة، ويزعم أن الناس اجتمعوا على ذلك! وأي ناس يجتمعون، وهو يروى عن عمر وابن عمر أنهما سجدا في الحج سجدتين؟!

وقال: في بعض ما قال مالك: «الأمر المجتمع عليه كذا». ليس فيه إجماع، فليت شعري، من هؤلاء المجتمعون الذين لا يسمون، فإنا لا نعرفهم؟ ولم يكلف الله أحداً أن يأخذ دينه عمن لا يعرفه.

وذكر أنه كان يترك من أقاويل الصحابة، لرأي بعض التابعين، أو لرأي نفسه، ويقول في بعض ما ذهب إليه: «الأمر المجتمع عليه عندنا». وهو مختلف فيه.

ومن الأمثلة على ذلك:

قوله: «الأمر المجتمع عليه عندنا، أن الرجل إذا باع ثمر حائطه، أن له أن يستثني منه ما بينه وبين ثلث الثمر لا يجاوز ذلك، وما كان من دون الثلث، فلا بأس به إذا كان يرى أنه الثلث فأدنى».

قال الحطاب: أكثر الفقهاء على منع استثناء الكيل، قليلاً كان أو كثيراً، في الصبرة والثمرة، وأجازه مالك وفقهاء المدينة، فيما كان قدر الثلث فأقل، ومنعوه فيما زاد، لكثرة الغرر.

وقوله: الأمر المجتمع عليه عندنا، والذي سمعت ممن أرضى في القسامة، والذي اجتمعت عليه الأئمة في القديم والحديث، أن يبدأ بالأيمان المدعون في القسامة فيحلفون، وأن القسامة لا تجب إلا بأحد أمرين، إما أن يقول المقتول: دمي عند فلان. أو يأتي ولاة الدم بلوث من بينة، وإن لم تكن قاطعة على الذي يدعى عليه الدم، فهذا الذي يوجب القسامة للمدعين الدم على من ادعوه عليه، ولا تجب القسامة عندنا إلا بأحد هذين الوجهين.

قال ابن عبدالبر: قد أنكر العلماء على مالك رحمه الله، قوله: إن القسامة لا تجب إلا بقول المقتول دمي عند فلان. أو يأتي لوث يشهدون له وإن كان لا يؤخذ بهم حق. لأن المقتول ووليه لم يدع على أحد، وقال: دمي عند فلان. ولا قال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار: يأتون بلوث. قالوا: فقد جعل مالك سنة ما ليس له مدخل في السنة. وكذلك أنكروا عليه أيضاً في هذا الباب، قوله: الأمر المجتمع عليه عندنا والذي سمعت ممن أرضاه واجتمعت عليه الأئمة في القديم والحديث أن يبدأ المدعون في الأيمان في القسامة وأنها تجب إلا بأحد أمرين إما أن يقول المقتول دمي عند فلان أو يأتي ولاة الدم بلوث من بينة وإن لم تكن قاطعة. قالوا: فكيف قال: اجتمعت عليه الأئمة في القديم والحديث. وابن شهاب يروي عن سليمان بن يسار وعن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن رجال من الأنصار، أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ اليهود بالأيمان؟ وسليمان بن يسار وأبو سلمة، أثبت وأجل من بشير بن يسار. وهذا الحديث وإن لم يكن من روايته، فمن رواية عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار وعراك بن مالك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للجهيني الذي ادعى دم وليه على رجل من بني سعد بن ليث كان أجرى فرسه فوطئ على أصبع الجهيني فنزي منها فمات، فقال عمر للذي ادعي عليهم: أتحلفون بالله خمسين يميناً ما مات. فأبوا وتحرجوا، فقال للمدعين: احلفوا. فأبوا، فقضى بشطر الدية على السعديين. قالوا: فأي أئمة اجتمعت على ما قال؟ ولم يروا فيما قال في ذلك، ولا في قولالمقتول: دمي عند فلان. عن أحد من أئمة المدينة، صاحب، ولا تابع، ولا أحد يعلم قوله مما يروى قوله.
منقول للفائدة
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:23 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.